السمعاني

126

تفسير السمعاني

* ( قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 12 ) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 13 ) ) * * ( فلا تسألني نائلا عن جنابة * فإن امرؤ وسط القباب غريب ) قوله تعالى : * ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) أي : منعناه من قبول الرضاع ، وليس المراد من التحريم هو التحريم الشرعي ؛ وإنما المراد من التحريم هو المنع ، قال امرؤ القيس شعرا : ( جالت لتصرعني فقلت لها اقصري * إني امرؤ صرعى عليك حرام ) أي : ممتنع ، وفي القصة : أن موسى مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا ، ويصيح وهم في طلب مرضعة له . وقوله : * ( فقالت هل أدلكم ) يعني : قالت أخت موسى : هل أدلكم * ( على أهل بيت يكفلونه لكم ) ؟ . وقوله : * ( وهم له ناصحون ) أي : عليه مشفقون ، والنصح ضد الغش ، وقيل : النصح تصفية العمل من شوائب الفساد ، ومنه قوله : ' إلا إن الدين النصيحة . قيل : لمن ؟ قال : لله ولرسوله وكتابه والمؤمنين ' والخبر ثابت ، رواه تميم الداري . وفي لقصة : أن قوم فرعون استرابوا بقول أخت موسى فقالوا : [ إنك ] تعرفينه ، وإلا فما معنى نصحك له ؟ فألهمها الله تعالى حتى قالت : قلت هذا رغبة في سرور الملك واتصالنا به ، وروي أن أم موسى لما أتي بها ، ووجد موسى ريحها ، ( نزا ) إلى ثديها فجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريا ، وقال السدي : كانوا يعطونها كل يوم دينارا .